الشريف المرتضى

164

الذخيرة في علم الكلام

على بعض الوجوه . والذي يدل على أن النظر لا يولّد النظر : أنه لو ولده لما انقطع كون الناظر ناظرا . والمعلوم خلاف ذلك ، بأن النظر مما يجدّ أحدنا نفسه عليه . فأمّا الدليل على أن النظر لا يولّد الجهل ، فهو : أنه لا يخلو أن المولّد منه للجهل من أن يكون هو النظر في الدلالة والشبهة ، ولا يجوز أن يولد الجهل النظر في الدلالة ، لأنا قد بينا أنه يولد « 1 » العلم ، ومحال أن يولد العلم والجهل . فأمّا الشبهة فلو كان النظر فيها يولّد الجهل ، لكان كل ناظر فيها يولّد له الجهل ، وقد علمنا أنا ننظر في شبهة مخالفينا على الوجه الذي نظروا ولا يتولد لنا شيء من الجهل . وأيضا أن القول بهذا المذهب يقتضي قبح جميع النظر ، وقد علمنا حسنه ووجوبه . وانما قلنا بذلك لأن الناظر قبل أن يتولد له العلم يجوز أن يتولد له الجهل ، إن كان في الناظر ما يولد الجهل . وهو قبل حصول العلم له لا يفرق بين كونه ناظرا في دليل أو شبهة ، فيجب قبح الاقدام على كل نظر ، لأن تجويز وجه من وجوه القبح كالقطع عليه . فصل ( في ابطال التقليد ) اعلم أن الأقوال المختلفة عند المقلّد متساوية ، فليس مقو بأن يعتقد اثبات الصانع بأولى من أن يعتقد نفيه ، فإما أن يعتقد الجميع - وهو محال - أو يتوقف عن الكل للتساوي . وليس لأحد أن يرجح بالكثرة أو باظهار الصلاح والعبادة ، لأن ذلك قد

--> ( 1 ) في النسختين « يؤيد » .